عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
218
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
القشورية . وثالثها الفرح ، لان الرزق الموافق سبب الفرح . ففي الآية مبالغة هذه الوجوه . ومنها قوله : « وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ ، بَلْ أَحْياءٌ » . وهذه الآية مثل السالفة ، غير أن هذه مجملتها وهي مفصّلتها ( م 162 ر ) ، « وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ » ، اى أنتم لا تعلمون انّ المقتول في سبيل اللّه حيّ ، لأنكم توهّمتم ان الانسان هو هذا البدن ، وهو مقتول . فكيف تشعرون انّه شئ غير هذا الهيكل المشكّل المصوّر المجسّم ، وهو المسمّى روحا ، وهو باق حيّ في مقعد صدق عند مليك مقتدر جذلان ( a 244 ) محبور فرحان مسرور . فلهذا حسبتم هذا الحسبان ، وقلتم هذا القول البهتان ، ولا تقولوا هكذا ، واميطوا عن طريقكم هذا الأذى . وأمثال هذه مجملا ومفصلا مقيّدا ومرسلا في الصحف والأناجيل والزبر وصحائف السّريانيّة واليونانيّة أكثر من أن يستوفى . وكيف لا ، ولو لم يكن الانسان شيئا يبقى بعد موت جسده ؛ لبطل المعاد ، وما يبنى عليه رأسا من عذاب القبر والسؤال وسائر المنازل الواقعة على صراط البرزخ إلى يوم يبعثون . وبطلت النبوات أيضا ، إذ المقصود منها تعريفهم للخلق ما فيه حسن حالهم ومآلهم ، إذ العقل لا يستقلّ بدرك أحوال العواقب وأمور المنقلب . فإذا لم يكن لهم منقلب اليه ينقلبون ، فأي فايدة في بعثة الأنبياء ، بل حالتئذ بعثهم خرق وجنون ( b 244 ) وعبث ومجون . وهذا بخلاف حال المبدأ ، فان العقل وحده كاف بادراكه . فلا بدّ اذن للانسان من شئ اخر سوى الهيكل المطىّ الغبىّ المائت العىّ الممنوّ بالبغى ، باق بعد موته ، يسمّى روحا أو ( م 162 پ ) عقلا أو نفسا ، أو ما شئت فسمّه ، هو المخاطب والمعاتب والمثاب والمعاقب ليتمشّى امر الدين ، ويتهيّأ الاخذ بالقوانين ( 103 پ ) المستفادة من السّنن الإلهية والطرائق النبويّة . فلو انّا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كلّ حيّ ولكنّا إذا متنا بعثنا * ويسأل كلّنا عن كلّ شيء